السيد محمد تقي المدرسي

116

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 44 ) : لا يجب دفع اللقطة إلى من يدعيها إلا مع العلم أو البينة ، وإن وصفها بصفات وعلامات لا يطلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك . نعم ، نسب إلى الأكثر أنه إن أفاد الظن جاز دفعها إليه ، فإن تبرع بالدفع عليه لم يمنع ، وإن امتنع لم يجبر ، وفيه إشكال فالأحوط الاقتصار في الدفع على صورة العلم أو البينة « 1 » . ( مسألة 45 ) : لو تبدّل حذاؤه بحذاء آخر في مسجد أو غيره ، أو تبدل ثيابه في حمام أو غيره بثياب آخر ، فإن علم أن الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرف فيه بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله ، خصوصاً فيما إذا علم بشاهد الحال أن صاحبه قد بدله متعمداً . نعم ، لو كان الموجود أجود مما أخذ يلاحظ التفاوت فيقوّمان معاً ويتصدق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك ، وإن لم يعلم بأن المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره يعامل معه معاملة المجهول المالك ، فيتفحّص عن صاحبه ومع اليأس عنه يتصدق به ، بل الأحوط ذلك أيضاً فيما لو علم أن الموجود للآخذ لكن لم يعلم أنه قد بدل متعمداً . الفصل الثالث في اللقيط إذا وجد صبي ضائع لا كافل له ولا يستقل بنفسه على السعي فيما يصلحه والدفع عما يضره ويهلكه ، ويقال له : ( اللقيط ) يجوز « 2 » بل يستحب التقاطه وأخذه ، بل يجب إذا كان في معرض التلف ، سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما عجزاً عن النفقة أو خوفاً من التهمة أو غيره ، بل وإن كان مميزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له « 3 » .

--> ( 1 ) أو ما يقوم مقامها من الطمأنينة العرفية . ( 2 ) جواز الالتقاط مستند إلى الأصل وإلى الإجماع وكلا الدليلين لا إطلاق لهما ، فليرجع في أمر الالتقاط إلى الأصول العامة للفقه مثل أصل الإباحة ، وحسن الإحسان ، وضرورة حفظ النفس وما أشبه ، وكل حكم مخالف لمثل هذه الأصول يجب أن ترد إليها ، ومن أبرز الأصول أن الأمور الحسبية ترجع إلى الحاكم العادل مثل ولي الفقيه ، أو عدول المؤمنين ، أو من اختاره الناس ووكلوه إدارة أمورهم المعاشية ، ومن هنا فإن كفالة اللقطاء والمنبوذين من واجبات المجتمع وعند فقد ذلك يجوز لكل إنسان أن يقوم بها احتسابا واللّه العالم . ( 3 ) وكذلك المجنون والمغمى عليه وحتى البالغ العاقل الذي ألجأته الحياة إلى الضياع بسبب ظلم ظالم أو مرض عضال أو ما أشبه .